الكتب المستعملة تكتسح السوق في 2026: هل يهرب القراء من الذكاء الاصطناعي إلى الورق؟
يشهد سوق الكتب المستعملة في عام 2026 رواجًا غير مسبوق وصفه المحللون بأنه أكبر تحول في عادات القراءة منذ عقود. فبدلًا من الشاشات والتطبيقات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، يختار ملايين الأشخاص حول العالم التوجه إلى المكتبات القديمة ومتاجر الكتب المُستعملة بحثًا عن تجربة قراءة مختلفة جوهريًا.
وأوردت هيئة الإذاعة البريطانية في تقرير لها أن مبيعات الكتب المُستعملة ارتفعت بشكل لافت حول العالم خلال هذا العام، في ظاهرة يرى فيها الخبراء رد فعل طبيعي على الموجة الهائلة من المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي. فقد صار بمقدور أي شخص توليد نص أو مقال بلمسة زر واحدة، مما أثار تساؤلات عميقة حول قيمة الكتاب الحقيقي وفائدته.
لماذا يختار الشباب الكتب المطبوعة؟
تتراوح أعمار غالبية الزبائن الجدد الذين يقبلون على شراء الكتب المُستعملة بين ستة عشر عامًا وثلاثين عامًا، وهي الفئة ذاتها التي نشأت وهي تتصفح خوارزميات ذكاء اصطناعي تُنتج مقالات وصورًا في ثوانٍ معدودة. ويؤكد بائعو الكتب المُستعملة أن هذا الإقبال المتجدد ليس مصادفة، بل يعكس وعيًا متزايدًا بالقيمة الحقيقية للإبداع البشري.
وتقول ريم الشمري، قارئة عربية شغوفة بالكتب الورقية، إن الكتب المطبوعة تختلف جملة وتفصيلًا عن أي نص إلكتروني، فالإحساس بورق الصفحة ولغته البشرية الصادقة لا يمكن تعويضه أو مضاهاته. وهذا الشعور يتقاسمه كثيرون وجدوا في القراءة التقليدية ملاذًا من المحتوى الآلي الذي يغزو شاشات أجهزتهم يوميًا.
الذكاء الاصطناعي: المُفاجئ والمحرّك
في مفارقة لافتة، يُعد الذكاء الاصطناعي نفسه السبب غير المباشر وراء هذا الازدهار. فحين صار بمقدور أي شخص توليد نص بمفردة كتابة واحدة، بدأ الناس يتساءلون عمّا يُميِّز الكتاب الحقيقي عن المحتوى الرقمي. والجواب كما يبدو يكمن في السياق والتجربة.
وتشير تقارير صحفية إلى أن الكتب المُستعملة تحمل تاريخًا إضافيًا لا يملكه أي كتاب رقمي، إذ تحمل في طياتها ملاحظات هوامش كتبها قرّاء سابقون، وعلامات الطي في الصفحات، وشهادات مرور من زمن آخر. وكل ذلك يُضفي على الكتاب طبقة من الإنسانية لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تقليدها مهما بلغ مستوى تطوره.
رسالة على ورق قديم
يرى مراقبون أن هذا التوجه يمثل إعادة تقييم جماعية لمفهوم القراءة ذاتها. فالكتاب المُستعمل لم يعد مجرد سلعة رخيصة الثمن، بل تحوّل إلى رمز للمقاومة الثقافية في مواجهة التوسع الرقمي. وفي عالم تُنتج فيه الآلات ملايين النصوص يوميًا، يظل الكتاب الورقي شاهدة على جهد بشري فريد يستحق الاحتفاء.
وتبقى القراءة على أنواعها بوابةً للوعي والثقافة، لكن ما نشهده اليوم في 2026 يؤكد أن الورق لا يزال له مكانته، وربما مكانته الآن أكبر مما كانت عليه في أي وقت مضى.